الخوف في شعر الفرسان

الخوف في شعر الفرسان       
                                                                   أ.د. ابتسام مرهون الصفار
                                                                   جامعة بغداد- التربية للبنات
Marhon2002@yahoo.com
         الإحساس بالخوف من المشاعر والأحاسيس التي صورها الشاعر العربي القديم . وقد تنوع هذا الإحساس باختلاف الظروف التي يمر بها الناس، واختلفت من شاعر إلى آخر باختلاف دواعي الخوف وبواعثه . وقد رصد البحث صورا من المخاوف التي رسمها الشعراء التي تجلت في المحاور متعددة منها  ، الخوف من الله وعقابه  ، و مخاوف الشعراء الفرسان،و الخوف من أولي الأمر و الخوف من الفقر والخوف على الأبناء والبنات ، الخوف من الموت
وستركز الورقة على مخاوف الشعراء الفرسان والخوف من أولي الأمر ؛ لأنّ فيه طرافة تتجلى في جمع النقيضين : الشجاعة والخوف ، الرغبة في الإقدام والرغبة في النجاة والهرب . ضدان شكّلا عند الشاعر الفارس أو الشاعر المصور للفروسية صورا طريفة تجلّي وجها مهما من وجوه الحياة الإنسانية التي أبدع الشعراء في تصويرها .
          لقد حفل الشعر العربي بصور الشجعان الأبطال ، وأولع الشعراء بتمجيد البطولة سواء في مفاخرهم ، أو مدائحهم أو أهاجيهم . فالفارس مهيب يقتحم الصفوف ، ويبارز الأقران مخلفا وراءه الجبناء المنزوين بعيدا عن سوح الوغى  وقراع الأبطال .وهي صور مألوفة تفاوت الشعراء في إبرازها قدر ما تلهمهم عبقرياتهم الشعرية ، وإبداعاتهم الفنية .
         وارتبطت الحروب بالخوف والشجاعة، وصار الأبطال يحيطون أنفسهم بهالة من الأخبار التي تبعث الرهبة في نفوس أعدائهم .
         ويكفي  أن نتذكر أنهم أسموا يوم الحرب بيوم الخوف ، ويوم الروع [1]
         واستخدم عروة بن الورد مفردة الفزع في فخره بغاراته التي يشنها على الأعداء، ويخصهم بالذين يدعون أنهم لا يخافونه :
سنفزع بعد اليأس من لا يخافنا          
    
              كواسع في أخرى السّوام المنفر
يطاعن عنها أول الـــقوم بالقنا          
    
وبيض خفاف ذات لون مشـــهّر[2]
    ويفخر بشر بن أبي خازم بفرسانه الذين يشيعون الخوف في نفوس الأعداء ، وهم في الوقت نفسه  لا تروعهم ساحات المعارك :
بشيب لا تخيم عن المنادي               
    
ومرد لا يروعـــــــــــــا اللقاء [3]
             
         ويفخر عبيد الله بن الحر بأنه لا يخاف من الوعيد ، ولا يروع قلبه:
أتاني وعيد ابن الزبير فلم أرع
    
وما مثل قلبي في الوعيد يروع[4]
             
         ويستخدم الزبرقان بن بدر الرهبة للدلالة على شدة الخوف حين فخر بإعادته إبل الصدقات للخليفة أبي بكر ، وأن جرأته هي التي تجعله لا يرهب الأعداء ، وطعنه يخوفهم :
                   أبى رهبة الأعداء مني جراءتي           وفتكي إذا ما النفس جلّ ضميرها
                   وأبواب ملك قد دخلت وفارس             طعنت  إذا ما الخيل  شدّ   مغيرها
                   ففرقت أولاها بنجلاء  ثرة                  يخيف الذي يرجو الحياة بصيرها [5]                         
          أما مالك بن الريب فإنه على خلاف ما سنرى في أشعار الصعاليك الذين أكثروا من وصف معاركهم . فإنه يتخذ من قتله الذئب خطابا للحديث عن شجاعته  فالذئب الذي يعد نفسه ثابت الجنان جريئا  قد ابتلي بالأسد الأكثر جرأة وقوة منه . وهنا يختار مالك هذين الرمزين ليدل بهما على شجاعته , فهما أساسا رمزان اتخذهما الشاعر لفارسين من البشر كانا يفخران بقوتهما، فقوة مالك التي عرفها الناس  أعظم من  قوة ذئب ضار، وشجاعته أشد من شجاعة أسد لا يغلب :
              أذئب الغضا قد صرت للناس ضحكة           تغادي بها الركبان شرقا إلى غرب      
ثم يعدد مآثره في مقاتلة الفرسان فهم يصيرون بين يديه بين هارب طائر الجنان ، وآخر مجندل افترش الأرض , وهنا نجد مقابلة بين الخوف الشديد ورباطة الجأش ، خوف الجبان الهارب (طائر القلب) ، وثبات الشاعر الفارس (مجتمع القلب ) :
          ألا ربّ يوم ريب لو كنت شـــــاهدا                 لهـالك ذكري عــــند معمعة الحرب
           ولـــــــــست ترى إلاّ كميتا مجندلا           يداه جميعـــــــا تثبتان من الترب                        وآخر يهوي طائر القلب هاربــــــا                       وكنت امرأ في الهيج مجتمع القلب[6]  
  وربط بعض الشعراء بين الخوف والخزي والعار ، فكما يفخر الشاعر بأنه شجاع لا يخاف ، فكذا الشعراء الهاجون هجوا أعداءهم بهزائمهم ، أو بهروبهم خوفا منهم . قال ضرار بن الأزور رادا على طليحة بن خويلد :
                       أقسمت لا تنفك خزيان خائفا                 وإن نزحت بالمسلمين ديار          
                       وأنفكّ حتى أقرع الترك طالعا              وتقطع قربى بيننا وجــــوار[7]
 ويعلن شاعر خوفه على قومه من مغبة ما صنعوه من أمر  شنيع بقتلهم رسول الخليفة بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم :
                            قتلتم رسولا أن أتى برسالة                 وليس عليه أو إليه سبيل         
                            فجئتم بأمر فيه خوف عليكم                وذلك خزي في الحياة طويل
                            فلست على هذا مقيم وإنني                 لمرتحل إن الصواب رحيل
                            أخاف عليكم أن تنادوا بسقبكم              وليس لكم فيما هناك وجيل [8]
        
 إن متابعة الخوف في شعر الفرسان يقتضي البحث عن جزئيات صوره وورودها في أشعارهم . وقد رصد البحث ضربين من الخوف ورد عند الشعراء ؛ أحدهما الخوف المخفي ، والثاني الخوف الصريح.
         الخوف المخفي:
            الخوف المخفي هو الخوف الذي حاول كثير من الشعراء تجاوزه وإخفاءه تحت أي صورة أو إطار ، رافضين الإقرار به ، محملين المرأة زوجة كانت أو حبيبة ، أو ابنة تهمة الخوف والجبن ، فهي تحاول أن تثنيه عن عزمه ، وتثبط همته . هذا النمط من الخطاب هو من الأنماط الكثيرة الورود في الشعر العربي التي يظهر فيها تدليس الشاعر الشجاع ، وتمويه الواقع في رفضه الاعتراف بلحظات الخوف ـوإن كان مشروعا إلى حدـ  ما ساعة اشتداد المعارك.
         إنّ الخوف المخفي عند مخاطبة الشاعر المرأة يشبه إلى حد ما إحساسه ورغبته في الحرص على المال أو الإحجام عن الكرم في موقف من المواقف ، فيلبس المرأة هذا الإحساس ، ويجعلها الحريصة على المال البخيلة الخائفة من الإنفاق، ويقيم حوارا بينه وبينها،  ليظهرها مزعجة لائمة ، تعنّفه على الإنفاق ، فكثرت في شعر الأجواد تعابير اللوم والعذل والعاذلة ، وصرحوا أحيانا بأسماء أزواجهم ، أو نساء بأعينهن ، يعنّفنّ الجواد على كرمه .[9]
   يدعي رجل من آل حرب أن امرأته قضت ليلها تلومه على عادة اعتادها ، وتتهمه بالإسراف ، لكنه يرد عليها بأنه يشتري الحمد والثناء:
                         باتت تلوم وتلحاني على خلق        عوّدته عادة والجود تعــويد
                         قالت أراك بما أنفقت ذا سرف                فيما فعلت، فهلاّ فيك تصريد
                     قلت اتركيني أبع مالي بمكرمة          يبقى ثنائي بها ما أورت العود[10]
         وذكر شاعر اسمه أبو كدراء العجلي أن لوم زوجه يؤذيه؛ لأنه كريم لا يستطيع مطاوعتها في ترك الجود :
                   يا أم كدراء مهلا لا تلوميني                إني كريم وإن اللوم يؤذيني
                   فإن بخلت فإن البخل مشترك               وإن أجد أعط عفوا غير ممنون [11]
         ويخاطب شاعر آخر امرأته بأن تطلب له من يشاركه الطعام ؛ لأنه لا يسعد إلاّ بصحبة الضيفان، وهو خطاب عجيب يحول فيه الشاعر مساره إلى المرأة ، وهو الذي يفترض به أن يبحث عن الضيف والمحتاج :
                   يا بنت عبد الله وابنة مالك                  ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد
                   إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له            أكيلا فإني لست آكله وحدي[12]
ويحدثنا الصلتان العبدي بأن امرأته تخوفه الفقر ، مع أنه حسب قناعته غير مسرف ولا مبذر ، إنه يعتقد أن الرزق من الله فلا داعي إذن للخوف من الفقر:
         قالت أمامة ما تبقى دراهمنا                وما بنا سرف فينا ولا خرق
         إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا                         ظلت إلى طرق الخيرات تستبق
         فلا تخافي علينا الفقر وانتظري            سيب الإله الذي من عنده نثق
         إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا                ومن سوانا ولسنا نحن نرتزق[13]
 ومن خلال حوار الشاعر هذا يثبت نازع الكرم في نفسه ، حين يقيم الحوار على عناصر القوة والدافع إلى الكرم ، وهو الرغبة في بقاء الذكر والثناء الطيب .
                   وتبدو المرأة في الإحساسين ؛ الخوف من القتل في المعركة ، والخوف من الفقر والإفلاس لكثرة الكرم ، تبدو المرأة الدافع الأساس الذي يحرك الشاعر في حياته وبطولاته ، وكرمه وإقدامه . هي المحفز له على التغيير ؛ الهرب أو الثبات والقتال .
          وقد تفنن الشعراء في تصوير تخوف المرأة عليهم ، وأبدعوا في وصف هذه المواقف ، ولا نرى في هذا التصوير إلاّ رفعا لذواتهم ، وتشبثا في أن تكون المرأة هي الخائفة الحذرة على الشاعر ، الشفيقة عليه ، وهو الرجل الشجاع الذي لا ينساق إلى العواطف، ولا تثبط همته امرأة .
      إن حوار المرأة مع الرجل ـ كما يصوره الشاعر في إبرازالخوف من المعارك حين تشتد وتتأزم ، لم نجده في حوار الشاعر الرجل مع الرجل ، حتى في حالات الفخر بالانتصارات ، والسبب فيما نظن أن حوار الرجل مع الرجل في لإبداء الخوف من اشتداد المعارك ليس فيه إبراز للبطولة ؛ لأنهما معا يمارسانها ، أو يفترض أن يمارساها . وفي إطار هذا لا يسعنا إلاّ أن نقول إن مثل هذا الحوار تصريح بخوف مخفيّ وما هو إلا قلق الشاعر قبل الإقدام على المعارك أو أثناءها.
       لقد تفنن الشعراء في وصف تخوف المرأة عليهم ، وأبدعوا في رسم هذه المواقف ، لأن فيها توكيدا لمكانتهم ، وإحساسا كبيرا في حب النساء لهم . ومن خلال هذا التخويف يبالغ الشاعر في وصف شجاعته ، فهو الرجل الذي لا يخاف ، والهمام الذي لا ينثني . المرأة وحدها هي التي تخاف عليه من الموت :
                 باتت تخوّفني الحتوف كأنني             أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
                فأجبتها إن المنيـــــــــــــة منهل            لابـــــــــــــــدّ أن أسقى بكأس المنهل
               فاقني حياءك لا ابا لك واعلمي                 إني امرؤ ســــــــأموت إن لم أقتل[14]
  الشاعر هنا يشحذ همته من خلال هذا الحوار بعقد ثنائية الرغبة في الحياة والبقاء ، والموت الذي يمثل النهاية التي لا بد أن  تنتهي عندها نهاية الإنسان .
         إن عروة بن الورد الشاعر الفارس ينقل لنا إحساسه بالخوف الذي قد انتابه في لوحة يجعل المرأة فيها عنصرا الحوار ، فأم حسّان تلومه وتخوفه أعداءه ، وهو خطاب مألوف  ـ كما مرّ بنا ـ إلاّ أن ما يحاول الشاعر إخفاءه ومغالبته ،هو إحساسه الفعلي بالخوف الذي صرّح به من خلال تعبير ( والنفس أخوف) :
                    أرى أم حسّان الغداة تلومني                تخوّفني الأعداء والنفس أخوف
                    لعلّ الذي خوّفتنا من أمامنا                  يصادفه في أهـــــــله المتخوف[15]
(النفس أخوف )إنه يذكرها بأن الموت يلحق المقيم والمسافر ، الشجاع والجبان .
         وتبدو المرأة الدافع المحرك لحياة الشاعر وبطولاته وإقدامه ، فهي المحفز له على التغيير والثبات.
         وإذا كنا سنجد الشاعر يدّعي خوف زوجته أو أي امرأة تهتم به ، وتحاول منعه عن المشاركة  في الحرب [16]، فإننا نجد عروة تدعوه زوجته إلى المخاطرة ، لا في القتال فحسب ، بل في سبيل الحصو ل على الرزق، وترى المخاطرة أفضل من القعود مع العيال ذليلا ذا حاجة :
         قالت أمامة إذ رأت مالي خوى                      وجفا الأقارب فالفؤاد قريح
         ما لي رأيتك في النديّ منكــسا                       وصبا كأنك في الندي نطيح
         خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة                     إن القعود مع العيال قبيح
         المال فيه مهابة ومجلــــــــــــــة                     والفقر فيه مذلة وفضوح [17]
         لقد اتخذ عروة أسلوب الحوار وخطاب المرأة ، ليعلن مسوّغه في سرعة التنقل والقتال ، فهو يطوف في البلاد ، ولا يستقر به المقام ، لأنه يريد أن يضمن لزوجه وأولاده حياة كريمة بعيدة عن مقاعد الذل مع العبيد والمستضعفين في أدبار البيوت :
         ذريني أطوّف في البلاد لعلّني              أخليك أو أغنيك عن سوء محضري
        فإن فاز سهم للمنية لم أكن                    جزوعا وهل عن ذاك من متأخر
       وإن فاز سهمي كفكم عن مقاعد               لكم خلف أدبار البيوت ومحضر[18]
         ويتخذ خطاب المرأة الدافع القوي لإثبات الذات ، فقد خرج بشر بن أبي عوانة ابتغاء الحصول على مهر لابنة عمه ، ولا ندري إن كان قد نال هذا المال أم لا ، ولكنه يتحدث في أبيات له عن بطولاته ، ويخاطب ابنة عمه بأنه لاقى هزبرا فقاتله وقتله ، فهل بعد هذه البطولة من مهر يقدمه لها:
                اثني عليّّ بما لا تكذبين به                    يا طيب أي فتى للضيف والجار [19]
         وفق هذا التأويل في فهم خطاب الشاعر لزوجته يمكن أن تفسر كل أنواع الخطاب الموجه للمرأة، فيظهرها المثبطة لهمته الخائفة عليه من المخاطر. قال جعيدة بن عبيدة الكلابي، وكان في جند خالد، وشارك في حروب المرتدين :
                   تقول ابنة المجنون هل أنت قاعد    ولا وأبيها حلفة لا أطيعها [20]
         ويقول الشاعرمادحا قوة إرادة ممدوحه:
                   إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه   حصان عليها عقد در يزينها
                   نهته فلما لم تر النهي عاقه        بكت فبكى مما شجاها قطينها
                   ولم يثنه عند الصبابة نهيه        غداة استهلّت    بالدموع شؤونها
                   ولكن مضى ذو مرة متثبت       لـــسنّة حق واضح يستبينها[21]
 ويضفي الشاعر هنا على هذه الفتاة سمات هي بحد ذاتها مسوغات قوية للتثبيط ولكن إرادته وعزمه أقوى.
ومع هذه الأحاديث التي نرجح افتعال الشاعر لها لانعدم أحاديث صادقة محتملة الوقوع من خلال حوار يحمل السمة نفسها،  وهي رغبة الزوجة في جلوس زوجها في الدار، وعدم خروجه للحرب، إلا أن مصداقيتها تأتت من طبيعة الحوار وجواب الشاعر الذي قدم الدليل القوي على وجوب انخراطه في الحرب . هذا الوجوب منطلق من الاعتقاد بفريضة الجهاد التي فرضها الله على المسلمين،وكون الشاعر ممن لم تستثنهم الآيات الكريمة فهو ليس بأعرج ولا أعمى . يقول النابغة الجعدي :
         باتت تذكرني بالله قاعدة                           والدمع ينهل من شأنيهما سبلا
                   يا بنت عمي كتاب الله أخرجني         كرها وهل أمنعنّ الله ما بذلا
        ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني                 أو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا[22]
         وقد يخوف الفارس العدو عدوه بكثرة فرسان قومه الذين يوقعون البأس والموت في صفوف أعدائهم ، لكن الشاعر المتلقي ينطلق من المبدأ نفسه أن في قومه  من يصلح للمهمات والخطوب:
          أتوعدني بقومك ياا بن سعدى          وذلك من مهمات الخطوب
         وحولي من بني أسد حلول             مبنّ[23] بين شبان وشيب
         بأيديهم   صوارم للتداني                وإن بعدوا فوافية الكعوب
         وقد يدعي الشاعر أن قومه يخوفونه الموت ، ويحببون له القعود سلامة لحياته وأمنه ، ولكنه يغالب ادعاءهم ، لأنه يتذكر أن الموت أجل يدرك الإنسان حين يقدّر الله ذلك . يقول عبيد الله بن الحر:
            تخوّفني قومي الحتوف وإنما            أموت إذا جاء الكتاب المنزل
            لعل القنا تدني بأطرافها الغنى           فنحيا كراما أو نموت فتقتلا
            ألم تر أن الفقر يزري بأهله              وأن الغنى فيه العلى والتجمل[24]
         وقد قيل : إن الخليفة عبد الملك كان يتمثل بقول شبيب بن البرصاء في بذل النفس ويعجب به :
         دعاني حصن للفرار فساءني     مواطن أن يثنى علي فأشتما
         فقلت لحصن نحّ نفسك إنما       يذود الفتى عن حوضه أن يهدّما[25]
         صحيح أن الشاعر بذل نفسه، وأقدم ، إلاّ أنه قاوم دعوة صاحب له إلى الفرار، ويكفينا هذا تمثلا.
           ومن الخوف المخفي ما ورد في أشعار كثير من أشعار الشعراء من تعابير دالة على حالات من الخوف الذي ينتابهم إذا اشتدت الحرب . من هذه التعابير تعبير (جاشت النفس) ، ويريدون بها إذا خافت واضطربت من شدة المعركة . ورد هذا التعبير في فخر الفرسان ، وفي أشعار الحماسة التي سجلوا فيها مواقف من حياتهم . يقول الشاعر عمرو بن الأطنابة الخزرجي:
أبت لي عفتي وأبى أبائي                  وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإعطائي على المعسور مالي            وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت                مكانك تحمدي أو تستريحي[26]
يريد أنه لما ضاقت نفسه واشتد خوفها ، وبلغ بها الذعر مبلغه، زجرها وأقدم على الحرب التي سماها كريهة ؛ لأن نفسه تهيبتها واضطربت.
         أما تأبط شرا فقد استخدم هذا التعبير في رثائه للشنفرى ، وأن نفسه اضطربت لموته لولا أنه تذكر أن الموت نهاية أزلية لكل البشر :
         وخفّض جأشي أنّ كل ابن حرة            إلى حيث صرت لا محالة صائر[27]
         وهناك تعبير أفرخ روعه ، ولا يرد إلاّ في تصوير شدة الخوف وكبته، يقول حارثة بن بدر التميمي :
         وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة                 من الروع أفرخ أكثر الروع باطله
         وما الفتك إلاّ لامرىء رابط الحشا                  إذا صال لم ترعد إليه فصائله[28]
 ونجد في شعر الحماسة ما يشير إلى محاولة الشاعر الفارس مغالبة إحساسه بالخوف والرعب من المعارك ، وينقل هذه المغالبة المحفوفة بالأهوال حيث الرماح وأشلاء الفرسان المجندلة،  ينقلها صورة فخر لزوجته  . يقول العباس بن مرداس:
            ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي        بوادي حنين والأسنة شرع
            وقولي إذا ما النفس جاشت لها قري       وهام الرجال بالسيوف وأذرع [29]
  فالحرب شديدة ، وسمّى ما يراه كريهة ، أي النفس تكرهها،  ولكنه استطاع أن يكره نفسه ويجبرها على الثبات كعادتها في كل المعارك:
                   ولمّا رأيت الخيل زورا كأنها              جداول زرع أرسلت فاسبطرّت
                   فجاشت إليّ النفس أول مرة       فردت على مكروهها فاستقرّت[30]
ويصور عمرو بن معد يكرب اضطراب نفسه وجيشانها ، وإحجامها لحظات لولا أنه ردّها إلى ما تكرهه ، وأجبرها على خوض الحرب فهدأت واستقرت:
                   وقفت كأني للرماح دريئة         أقاتل عن أحساب جرم وفرّت
                   وجاشت إليّ  النفس أول مرة     فردّت على مكروهها فاستقرت[31]
            
         ويقول بشر بن قطبة الأسدي :
          أروح وأغدو في كتيبة خالد                على شطبة قد ضمّها الغزو خيفق[32]
          أقول لنفسي حين خوّد رألها                 مكانك لمّا تشفقي حين مشفقي[33]
   فالشاعر هنا ممتلك عدة الحرب؛ الفرس الخفيفة السريعة إلا أن  نفسه هابت المعركة ،واستخدم الشاعر تعبير ( خوّد رألها ) وخوّد :أسرع ، والرأل: فرخ النعام ويقال للخائف المذعور: خود رأله ، لأنهم يضربون المثل في الخوف بالنعامة، فكيف بفرخها[34]، كما أنه كرر لفظ تشفقي ومشفق . وفي هذا التكرار تجسيم لشدة خوفه ومحاولته ردع نفسه عنه.
  ويستخدم قطري بن الفجاءة تعبير (طارت شعاعا ) ليصور شدة الخوف الذي جعل نفسه لا تثبت في جسده ، وتصير كأنها الشعاع المتفرق ، ولكنه يجبرها على الثبات :
          أقول لها وقد طارت شعاعا                من الأبطال ويحك لن تراعي       
            فإنك لو سألت بقاء يوم                            من الأجل الذي لك لن تراعي
          فصبرا في مجال الموت صبرا            فما نيل الخلود بمستطاع [35]
          ويعترف الشاعر شريح بن قرواش حين يحمس نفسه ، لتغالب إحجامها ، بأن نفسه عزيزة لا يمكن ان يجاد بمثلها ، ولكنه في الوقت نفسه لايقبل حديثها في مراودته السلامة:
                   أقول لنفس لا يجاد بمثلها                   أقلي العتاب إنني غير مدبر
                   وهل غمرات الموت إلاّ نزالك الكميّ على لحم الكمي المقطر[36]
                وقد انتاب الخوف نفس الفارس مكرز بن حفص القرشي ، حين رأى عدوا له، كامل القوة والبأس، فهابته نفسه إلاّ أنه يذكرها بأخ حبيب له لابدّ ان يأخذ بثأره :
       وقلت لنفسي إنه هو عامر                               فلا ترهبيه وانظري أي مركب
 خفضت له جأشي وألقيت كلكلي                   على بطل شاكي السلاح مجرب [37]
                ويمكن أن نستدل على لحظات خوف أوإحجام أو تردد قد يشعر به الفارس المقاتل  ، إلا أنه سرعان ما يتغلب عليه من خلال بعض أشعار الفرسان، وتتخذ هذه أسلوب الحوارمع النفس ، وتبرز أبيات لعبد الله بن رواحة التي يحمس فيها نفسه في معركة مؤتة، لتكون شاهدا على شدة الحرب ولحظات يحمس فيها الفارس نفسه (فيقسم بالله أن يتغلب على لحظات ضعف قد تعتري مشاعره ، وكأن نفسه تراوده ليحجم عن المعركة ، فيذكرها بأنها عاشت حياة طويلة في رغد واطمئنان )[38]:
                                      أقسمت بالله لتنزلنه
                                      طائعة أو ،لا لتكرهنّة
                                      ما لي أراك تكرهين الجنة
         وفجأة يتحول الخطاب عند الشاعر ، لبستشرف الجنة التي سبقه إليها جعفر بن أبي طالب:
                                      جعفر ما أطيب ريح الجنة [39]
إنه خطاب جديد ، يصور صدق عاطفة الشاعر وعفويته ، الموقف الحرج ، والحرب الطاحنة جعلت نفسه تراوده بالإحجام ، ولكن إرادته القوية وإيمانه الثابت ، وتمنيه الشهادة كل ذلك أزاح الخوف الطاريء على نفسه ، ولم يبق إلاّ الاستبسال في مقارعة الأعداء ، الذي ختم بشرف الشهادة في سبيل الله .وقال أيضا :
                                       يا نفس إن لم تقتلي تموتي
                                      إن تسلمي اليوم فلن تفوتي
                                      أو تبتلي    فطالما عوفيت
                                      هذي حياض الموت قد خليت
                                      وما تمنيت     فقد أعطيت[40]
 إن الخوف من ملاحقة السلطة  أي سلطة ، قد تكون القبيلة جعل الخائف يسيح بوجهه في الأماكن المقفرة تترامى به الصحارى ، فيتجسد خوفه أكثر ، ويخيل إليه كما يقول الجاحظ ‘ خيالات قد تزيد خوفه أو ترسم في ذهنه صورة لأمن وحياة اجتماعية بديلة تتجلى بصورة خاصة في تخيل بعض الصعاليك مصاحبتهم للغول والسعلاة، حتى أن تأبط شرا يدعي أنه اتخذ رفيقة تأنس له ويطمئن إليها ، وأنه صارت بينهما ألفة ومصافاة [41]، يقول الجاحظ في هذا انه بسبب الوحشة التي تغلف حياتهم فإذا استوحش الانسان تمثل له الشيء الصغير كبيرا ، وارتاب وتفرق ذهنه ، فرأى ما لا يرى ،وسمع ما لايسمع ، وتوهم اليسيرالحقير أنه عظيم جليل.[42]
         وقد ادعّى عبيد بن أيوب أنه رافق الغول والسعلاة ، وبات مع  الذئاب ولأفاعي ، وأكل مع الظباء . كل هذا لأنه كان مطاردا خائفا ، فلم يجد إلاّ عالم الحيوان ملاذا له الذي لا يمكن أن تصدر عنه وشاية أو أذى :     
         تغنّت بلحن بعد لحن وأوقدت              لصاحب قفر خائف يتستر
         أنست بها لمّا بدت وألفتها                  وحتى دنت والله بالغيب أبصر
         فلما رأت ألاّ أهال وإنني                             وقور إذا طار الجنان المعير
         دنت بعد ذاك الروع حتى ألفتها            وصافيتها والله بالغيب أخبر[43]
الخوف الصريح
         يبدو الخوف الصريح الذي ورد في شعر الشعراء أكثر ورودا من الخوف المخفي وقد تنوعت  صوره،  وتعدد الشعراء  الذين صرحوا به كما، تعددت اتجاهاتهم الفنية والفكرية .
   ولم يجد بعض الشعراء حرجا في الاعتراف بهربهم مصرحين بأنه الوسيلة الوحيدة التي تنجيهم من الموت. يقول بشر بن أبي خازم :
         ولا ينجي من الغمرات إلاّ                  براكاء القتال أو الفرار[44]         
              ويعترف طليحة بن خويلد بعد أن هزم ، وأراد أن يطلب العفو، خوفا لا عودة إلى الإيمان، بأنه حين دحر، ترك بلاده وهرب إلى الشام ، ولكن أنّى له الهرب لأن الله وراءه حيث يكون :
                   وأعظم من هاتين عندي مصيبة         رجوعي عن الإسلام فعل التعمّد
                   وترك بلادي والحوادث جمة            طريدا وقدما كنت غير مطرد
                   وإلاّ فما بالشام والروم مهرب            من الله في يومي يقينا ولا غدي[45]
 عرف الشعر الجاهلي ظاهرة شعر الصعاليك ، الذين تركوا بصماتهم الفنية التي لفتت إليهم أنظار الباحثين[46] . وكان مما يلفت الانتباه وجود العدائين الصعاليك الذين أجبرتهم ظروفهم على الكر والفر ،على خيولهم أو معتمدين على قدراتهم على سعة الجري والركض، وإذا حاصرهم أعداؤهم فإنهم لا يجدون حرجا في الهرب والتخفي. لقد كان العدو من أهم الأسلحة الذاتية التي اعتمد عليها الصعاليك في حياة الصعلكة،  وعرفت قبائل معينة بكثرة العدائين فيها كقبيلة هذيل ،  وقد علل السكري وجودهم بكونهم قوم رحالة، وليسو بأصحاب دواب [47] ، وسنجد أكثر من هذا ، أنهم يفخرون بسرعة هربهم وتخفيهم عن الأنظار مع كونهم فرسانا شجعانا لا يغلبون:
           فإن تزعمي أني جبنت فإنني        أفر وأرمي مــــــــــــــرة كل ذلك
           أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا         وأنجو إذا ما خفت بعض المهالك[48]           
         وقيل إن تأبط شرا كان أحد ثلاثة لم تلحقهم الخيل قط ، وثانيهم الشنفرى , وثالثهم عمرو بن براقة ، ووصف بأنه أعدى ذا ساق.[49] ويصرح تأبط شرا باعتماده على ساقيه هو ورفيقاه حينما حصرتهم بجيلة ، وكادت تفتك بهم[50] :         
                   نجوت منهم نجائي من بجيلة إذ           ألقيت ليلة خبت الرهط أوراقي
                   حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي             بواله من قبيض الشد غيداق
                   لا شيء أسرع مني ليس ذا غدر                    وذا جناح بجنب الريد خفـــــّاق [51]         والطريف في البيت الأول أنه يستخدم تعبيرا يصلح للحياة الحضرية، وهو الكناية التي تفهمها من تعبير أسقط أوراقه .
 والشاعر هنا لم يصرح بالخوف ولكنه يصرح أنه نجا من أعدائه،  ونجاته كانت بسبب شدة عدوه وسرعته في الجري فلا يلحق به طائر أو أي حيوان سريع . ومن هنا كان من سمات فخر تأبط شرا مقارنته عدوه بما تعرفه البيئة آنذاك  .، فيرى أنه أسرع حتى من الطير :
         أجاري ظلال الطير لو فات واحد          ولو صدقوا قالوا له هو أسرع [52]
ومن الطبيعي أن لجوءه للهرب صدر عن إحساسه بالخطر والخوف من الموت أو الاستسلام  .
         والظاهرة الجلية في شعر تأبط شرا أنه لا يرى فى الهرب أو حتى الهزيمة عيبا ، لأنه يسخر من امرأة كانت تولول ، وقد عاد إليها هاربا جريحا :
         تولول سعدى أن أتيت مجرحا             إليها وقد منّت علي المقاتل
         وكائن أتاها هاربا مثل هذه            ومن غانم فأين منك الولاول[53]
أي كم أتاها هاربا أو غانما فعلام تولول""
         ويقول أبو خراش الهذلي ذاكرا يوما هرب فيه من أعدائه، بعد أن حوصر , وأحس بالموت محيطا به ، مستخدما تعبيرنشيت  ريح الموت : أي شممتها ؛ ليدلنا على أنه مجرد ما يحس بالخطر يلجأ إلى الهرب :
                 لمّا رأيت بني نفاثة أقبلوا           يشلون كل مقلّص خنّاب
             فنشيت ريح الموت من تلقائهم         وكرهت كل مهنّد قضّاب[54]
الشاعر هنا يعترف بالهرب وأنه كره السيوف المهنّدة التي اعتاد مراسها .ويبدو أنه ليم على هذا الهرب ، لأنه ترك واحدا من أصحابه، فيقسم أنه ما تركه بإرادته ، ولكنه اضطر لذلك لشدة الموقف :
         الله يعلم ما تركت منبها           عن طيب نفس فاسألوا أصحابي[55]
         لامت ولو شهدت لكان نكيرها   ماء يبل مشافر الأعقـــــــــــــاب
         وإذا كانت هذه الظاهرة  لها ما يسوغها في حياة الصعاليك، فإننا نجد ظاهرة الخوف من بعض المواقف الحربية والهرب منها عند فرسان كبار ضرب بهم المثل في الشجاعة ، مثل عمرو بن معد يكرب الذي لم يتحرج من التصريح بهربه ، دون أن يجد في تصريحه مثلبة وعارا . فهو الفارس الذي طبقت شهرته الآفاق ، لكن الموقف الذي يصفه كان موقفا صعبا ، فقد لقي فرسانا كأنهم يلبسون جلود نمور لشراستهم ، وطعنهم كأنه النار في الحطب ، فحاول أن ينجو بنفسه . المهم أن عمامته رمز كرامته لم تمس ، ولم تخرق :
                   أجاعلة أم الحصين خزاية             علي فراري أن لقيت بني عبس      
                   لقيت أبا شاس وشاسا ومالكا           وقيسا ، فجاشت من لقائهم نفسي
                            كأنّ جلود النمر جيبت عليهم           إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس  
                 أتونا فضمّت جانبيها بصادق           من الطعن فعل النار بالحطب اليبس
                 ولما دخلنا تحت فيء رماحهم           خبطت بكفي أطلب الأرض باللمس
                 فأبت سليما لم تمزّق عمامتي            ولكنهم بالطعن قد خرقوا رأسي
                            وليس يعيب المرء من جبن نفسه    وقد عرفت منه الشجاعة في الأمس [56]
         الشاعر هنا يعترف اعترافا بيّنا بخوفه من الموقف الحربي الشديد الذي وضع فيه, ولم يجد حرجا بوصف حالته المزرية من تمزيق ثيابه ، وسقوطه على الأرض يتلمس ترابها ، ولا يجد في هذا الخوف والهرب عيبا ، لأن الناس عرفوه شجاعا من قبل .
 ويعترف شاعر آخر بهربه ، والهرب لا يكون إلا بسبب الخوف ، ، وهو وإن لم يذكره بلفظه إلا أنه عدّه إساءة  ونبوة . وينكر أن يذهب هذا اليوم ما عرف به من قبل من شجاعة وبطولة:
                   أيذهب يوم واحد إن أسأته         بصالح أعمالي وحسن بلائيا
                   ولم تر مني نبوة قبل هذه                   فراري وتركي صاحبيّ ورائيا[57]
         وقد يضطر الفارس الشاعر إلى الهرب من المعركة أو الانسحاب فلا يعتذر لقومه وعشيرته،  وإنما يتخذ خطاب المرأة أيضا وسيلة للاعتذار ، فيقدم لها المسوّغ المقنع لتصرفه غير المقبول عرفا وعادة ، فالشجاع لا يهرب ، ولكن ماذا يفعل وقد هرب رجاله ، وكثرت عليه الطعان التي مزقت صدر فرسه ، وعاد الفرسان الأبطال وقد أثخنتهم الجراح :
                   أعاتك ما ولّيت حتى تبددت       رجالي وحتى لم أجد متقدما
                   وحتى رأيت الورد يدمى لبانه    وقد هزّه الأبطال وانتقل الدما
                   أعاتك ما ولّيت حتى تبددت       مقارعة الأبطال يرجع مكلما [58]          
لقد كرر الشاعر مرتين لفظ ,(وليت ) و( تبددت)؛ لإحساسه بالخجل من هربه ، ورغبته في إيجاد عذر لنفسه .
                   ويعترف  شاعر بهربه من المعركة وخوفه الشديد الذي جعله لا يستطيع الحركة ، فكأنه مقيد بالأغلال ، واستخدم لفظ (يزع)التي تعني الكف ، وفيها شيء من القوة والردع:
         أعاذل قد لاقيت ما يزع الفتى              وأبعده مني إذا لم يــــــــــــــسدد
         أعاذل قد لاقيت ما يزع الفتى              وطابقت في الحجلين مشي المقيد[59]
     وكان هبيرة بن أبي وهب أحد الشعراء الفرسان المناوئين للرسول صلّى الله عليه وسلّم ، ومع ذلك نجده يصرح بهربه يوما من الرسول عليه الصلاة والسلام، ويدعي أنه لم يهرب جبنا لكنه قلّب الأمور فرأى أن لا جدوى من القتال، وشبه نفسه بالأسد القوي إذا التقى بأسد ند له ، فإنه يتراجع ويثني عطفه ولا يقاتله :
                   لعمرك ما ولّيت ظهري محمدا            وأصحابه جبنا ولا خشية القتل
        &

با کلیک بر روی لینک زیر می توانید تولبار (نوار ابزار) سایت انجمن ایرانی زبان و ادبیات عربی را بر روی مرورگر خود نصب کرده و علاوه بر امکان جستجو و نمایش ایمیل های دریافتی خود، آخرین اخبار انجمن را نیز دریافت کنید.

 

Get our toolbar!





نظرسنجی

دروس فعلی رشته ی زبان و ادبیات عربی تا چه میزان مهارت کافی جهت ورود به بازار کار را به دانشجویان می دهد؟

معرفی استادان رشته عربی سراسر کشور

در این بخش  رزومه اساتید محترم زبان و ادبیات عربی سراسر کشور جهت معرفی آنها، منتشر می شود. اساتیدی که مایل به درج رزومه خود یا به روز رسانی رزومه خود در سایت هستند، می توانند فایل ورد رزومه را به ایمیل (arabiiran@yahoo.com) ارسال نمایند.

در لیست زیر در هر بار نمایش سایت، نام اساتید گرامی به صورت تصادفی قابل رؤیت است.

آخرین به روز رسانی (3 مرداد 93)